السيد فريج أنا وأسرة الأنا مصر
أنا وأسرة الأنا
ينتابني سؤال أين هؤلاء الذين سقطوا مني أثناء رحلة عمري الممتدة، أين العشرات بل المئات من نفسي الذين رحلوا خلال هذه الفترة، ويحتويني يقين أنَّهم ماتوا جميعًا يؤكد ذلك أنَّهم لن يعودوا، أين "أنا" ذلك الرضيع البريء؟.. وأين "أنا" الشاب اليافع الجميل؟.. وهذا الكهل الطيِّب، وعشرات منه يسبقهم عشرات من المراهقين، وهؤلاء "الأنا" في العقد الأخير من عمري أراهم أخوة لي أو أصدقاء على خلاف "أنا" الرضيع والصبي والمراهق إنَّهم أبنائي، أسرة "الأنا" تحاصرني وتعيشني بل وتستغرقني تمامًا، وأحيانًا أتساءل ما ذنبي فيما فعله "أنا" المراهق من حماقات؟.. وما ذنب الصبيّ مني بفعله؟.. وهذا لِمَ يستفيد من اتزاني وعقلانيتي؟.. ولِمَ يعاتبني صديق على مافعله من كان "أنا" العام الماضي؟.. لِمَ تأخذونني بجريمته يوم أنْ دهس رجلاً بسيارته؟.. "أنا" لم أفعل وأتعامل مع الناس بتعقلٍ شديد، ضقت ذرعًا بتصرفات البعض مني وقررتُ أنْ نعقد اجتماعًا "أنانيًا" لعائلة "الأنا"؛ غيْر أنِّي وجدت عددهم يفوق كثيرًا المكان بل ويتجاوزون الزمان ففي كلِّ لحظة كان يموت "أنا" ويولد "أنا" جديد، أعيش قلقًا وتوترًا شديديْن من تبايُن واختلاف صفاتي في "أنا" عبر الزمن، هل بيْنكم من يساعدني …
توقيع (أنا الآن)
أخاف إن تطوَّع أحدٌكم للمساعدة يقول له "أنا" لحظتها لستُ "أنا" من طلب المساعدة فعفوًا لا استطيع أنْ أحكم منْ سبقني مِن "أنا"؛... فسامحوني.. سامحوني فلست "أنا".


التعليقات على الموضوع